أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد كبير من الدول، تصدّرت سوريا هذه القائمة بنسبة بلغت 41%، وهي النسبة الأعلى ضمن القرار التنفيذي الذي يبدأ تطبيقه في 7 أغسطس/آب 2025. وأكد البيت الأبيض أن القرار يندرج ضمن خطة “إعادة هيكلة التجارة العالمية بما يخدم مصالح العمال الأميركيين”، مستهدفًا الدول التي لم تُبرم اتفاقيات تجارية ثنائية مع الولايات المتحدة.
أثر محدود على الاقتصاد السوري بسبب شبه انعدام التبادل
رغم الحدّة الرمزية للقرار، إلا أن تأثيره الاقتصادي على سوريا يبدو محدودًا جدًا، إذ تُظهر بيانات التجارة الخارجية أن حجم التبادل التجاري بين سوريا والولايات المتحدة شبه معدوم. ففي عام 2024، بلغت قيمة الصادرات السورية إلى السوق الأميركية نحو 11 مليون دولار فقط، تركزت على سلع أساسية ومواد أولية، في حين لم تتجاوز الواردات الأميركية إلى سوريا 3 ملايين دولار.
هذا التبادل الضئيل لا يرتبط فقط بالقرار الجديد، بل هو امتداد لحالة من العزلة التجارية والعقوبات التي فرضتها واشنطن على النظام السوري السابق منذ سنوات، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد السوري حتى بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد.
قرار يحمل أبعادًا سياسية لا اقتصادية
يرى محللون اقتصاديون أن إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الأعلى رسومًا بنسبة 41% لا يحمل أبعادًا تجارية مباشرة بقدر ما يعكس موقفًا سياسيًا واضحًا من واشنطن تجاه الحكومة السورية الجديدة. إذ أن غياب أي علاقات تجارية فعلية بين البلدين يجعل من القرار إجراءً رمزيًا يكرّس استمرار العزلة الاقتصادية لسوريا على الساحة الدولية.
وقد أوضح الخبراء أن هذه النسبة فُرضت على الدول التي لم توقّع اتفاقيات تجارة حرة أو ثنائية مع الولايات المتحدة، في حين لم يُسجل حتى الآن أي تواصل رسمي أو تفاوض تجاري بين واشنطن ودمشق منذ تغيّر القيادة السورية.
هل يعكس القرار تجاهلًا أميركيًا للتغيرات السياسية في دمشق؟
الرسوم الجمركية الجديدة تفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مدى استعداد الإدارة الأميركية للتعامل مع التحولات السياسية في سوريا. ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع إلى إعادة دمج سوريا في النظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، يبدو أن واشنطن لا تزال تتعامل بحذر، وربما تجاهل، مع هذه المرحلة الجديدة.
تحديات أمام انفتاح اقتصادي أوسع
رغم محدودية تأثير القرار على المدى القصير، فإن استمرار غياب علاقات تجارية واضحة بين سوريا وأميركا يمثل عائقًا محتملًا أمام أي جهود مستقبلية للانفتاح على الأسواق العالمية. فإعادة بناء اقتصاد مستدام تتطلب تنوعًا في الشراكات التجارية، خصوصًا مع القوى الاقتصادية الكبرى.
ويُرجّح مراقبون أن الاتصالات الاقتصادية بين الجانبين ستبقى مجمّدة في المستقبل القريب، في ظل عدم وجود اعتراف أميركي كامل بالحكومة الجديدة، وتأخر الخطوات اللازمة لرفع العقوبات أو حتى مراجعتها.
رسوم أميركية… لكن البوصلة الاقتصادية تتجه شرقًا
في المحصلة، فإن الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على سوريا بنسبة 41% لا تشكّل تهديدًا فعليًا للاقتصاد السوري، لكنها تُعد مؤشرًا على استمرار النهج الأميركي المتشدد تجاه دمشق. وبينما تواصل الحكومة السورية مساعيها لبناء اقتصاد متعافٍ، تبقى الأسواق الإقليمية والدول الصديقة الأكثر فاعلية وجدوى في هذه المرحلة، مع ضرورة استمرار الجهود الدبلوماسية لتفكيك العقوبات الغربية تدريجيًا وفتح قنوات تعاون دولي جديدة.