يرى خبيران اقتصاديان أن إعادة ربط بنظام “سويفت” المالي العالمي قد تمثل نقطة تحول في الاقتصاد السوري، من خلال تسهيل التحويلات المالية وخفض التكاليف وتعزيز التجارة والاستثمار.
وأضافا أن العودة إلى هذا النظام ستنهي الاعتماد على الوساطة المكلفة وتعيد سوريا تدريجياً إلى المنظومة المصرفية الدولية، بشرط توافر الاستقرار وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، مشيران إلى أن استبعاد سوريا من “
” عام 2012 تسبب في عزلها مالياً، بينما العودة إليه ستُعيد الثقة بالنظام المصرفي السوري وتدعم مرحلة إعادة الإعمار.
وقال الخبير الاقتصادي ناظم عيد إن إعادة ربط سوريا بنظام “سويفت” المالي العالمي سيكون لها آثار إيجابية كبيرة، من شأنها أن تعيد الأوضاع إلى نصابها الطبيعي، وتعيد سوريا إلى الانخراط في المنظومة الاقتصادية العالمية عبر هذا النظام.
وأضاف عيد لـ”إرم نيوز” أن إعادة التشبيك بهذا النظام ستوفر سهولة في التحويلات المالية، سواء بين المغتربين وذويهم داخل سوريا، أو في إطار التحويلات التجارية، وذلك دون الحاجة إلى وساطة، أو عمولات زائدة، أو الالتفاف على الحصار، والاعتماد على دول الجوار في عمليات التحويل.
وأشار إلى أن هذا الربط سيسهم في تحفيز الاستثمار والتوظيفات الرأسمالية داخل سوريا في حال تحقق الاستقرار الأمني، موضحًا أن نظام “سويفت” سيلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال، نظراً لاعتماد هذه الرساميل على الأنظمة المصرفية في إجراء التحويلات بين البنوك المحلية والبنوك المراسلة في الخارج، وفق اتفاقات معروفة، كانت سوريا جزءاً منها وتمتلك شبكة واسعة في هذا المجال.
وأوضح عيد أنه بعد إخراج سوريا من نظام “سويفت”، تعثر الاقتصاد، وتراجعت حركة التحويلات والتجارة مع العالم الخارجي، وتباطأ الاستثمار بشكل ملحوظ.
وختم بالقول: إن إعادة سوريا إلى نظام التحويل المالي العالمي تعني استعادة الأداء الاقتصادي الطبيعي و التقليدي للبلاد.
من جانبه، قال الأكاديمي الدكتور مهيب صالحة إن نظام “سويفت” هو جمعية اتصالات بين المصارف والمؤسسات المالية العالمية، ويشير إلى شبكة تمكّن هذه المؤسسات من إرسال واستقبال المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية ضمن بيئة آمنة ومنظمة ومعتمدة، إلى جانب بيع برمجيات وتقديم خدمات للمؤسسات المالية.
وأضاف صالحة لـ”إرم نيوز” أن “سويفت” لا يفرض عقوبات اقتصادية على الدول لأسباب سياسية أو غيرها، إذ إن ذلك ليس من وظائفه ولا من أدواته، بل أُنشئ لتسهيل عمليات التحويلات المالية وتنظيم العلاقات بين البنوك والمؤسسات المالية على مستوى العالم، ومن هذا المنطلق، أوقف نشاطه مع البنوك والمؤسسات المالية السورية التزامًا بقرارات العقوبات الاقتصادية الغربية، الأوروبية والأمريكية المفروضة على سوريا.
وأوضح أن عودة
إلى نظام “سويفت” تعني بدء التكامل المالي مع النظام المصرفي العالمي، بما يتيح للبنك المركزي والبنوك العامة والخاصة تنفيذ التحويلات الدولية، واستقبال الحوالات، وسداد الالتزامات المالية، والحصول على التمويل عبر القروض الدولية، وذلك وفقًا لمعيار (ISO 9362) الذي يُعنى بالجودة والشفافية ومنع العمليات المشبوهة.
ويُسهم ذلك، بحسب صالحة، في جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء جسور ثقة بين الجهاز المصرفي والمالي السوري من جهة، والشركات والممولين العالميين من جهة أخرى.
وبيّن أن هذه الفوائد مرهونة بقدرة الحكومة الانتقالية على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية ومصرفية شاملة، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية الغربية، إلى جانب إعادة سوريا إلى شبكة “سويفت”، سيسمحان بإجراء التحويلات المالية بشكل مباشر دون وساطة أو عمولات إضافية، ما يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل المخاطر.
وأضاف أن من الآثار الإيجابية المتوقعة لهذا الانفتاح المالي، تحسين كفاءة التجارة الداخلية، وتخفيض تكاليف التجارة الخارجية، وزيادة التدفقات المالية الأجنبية، وتعزيز احتياطيات مصرف سوريا المركزي، بالإضافة إلى تسهيل حركة أموال المستثمرين.
كما أشار إلى أن الحوافز الناتجة عن هذه الخطوة ستُسهم في تطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما ينعكس إيجابا على بيئة الأعمال خلال المرحلة الانتقالية، ويسرّع عملية إعادة الإعمار وبناء الدولة.