رأى الدكتور مجد صقور، دكتور الإدارة الاستراتيجية في كلية الاقتصاد- عضو مجلس أمناء مجلس النهضة السوري – أن سوريا تمرّ اليوم بمرحلة حرجة من تاريخها الاقتصادي، حيث تتقاطع الأزمات المالية والمعيشية مع التحدّيات السياسية والعقوبات الخارجية، في وقت بات فيه النهوض الاقتصادي شرطاً أساسياً للاستقرار الاجتماعي والتنموي.
وأوضح صقور في تصريح نقلته صحيفة «الحرّية» أن من أبرز التحدّيات التي تواجه الحكومة السورية الحالية الأمن والأمان والسلم الأهلي، إلى جانب إجراء إصلاحات اقتصادية كليّة وجزئية، وتشمل الكليّة التضخم والعجز المالي وميزان المدفوعات وتعزيز القوة الشرائية، أما الجزئية فتشمل ضمان حقوق الملكية، تنظيم الأسواق، وتنظيم إدارة الموارد الطبيعية بشكل فعال وكفوء مع بناء آليات شفافة لإدارة هذه الموارد ومنع الفساد الإداري والمالي، أضف إلى ذلك العمل الدبلوماسي لإزالة العقوبات الاقتصادية الدولية والتصدي العاجل لمشاريع البنية التحتية من الكهرباء، النقل، المياه والخدمات الأساسية، مع معالجة هجرة الكفاءات والعقول السورية.
ويرى الخبير الاقتصادي أن النهوض بالقطاع الصناعي مهم في حركة الإنتاج وهذا يستدعي توفير البيئة الآمنة المشجعة للاستثمار التي تكسب ثقة المستثمرين في الداخل والمحيط العربي والعالم، مع إعادة تفعيل المدن الصناعية وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، حسب الدكتور صقور، الذي يُشير أيضاً إلى ضرورة توفير تسهيلات ضريبية وتمويلية للصناعات الصغيرة والمتوسطة، وترميم البنية التحتية الصناعية، تسهيل الوصول إلى الطاقة، إلى جانب إحياء الصناعات التصديرية والاستعاضة عن الواردات بمنتجات محلية، مع تشجيع التخصص الصناعي في كل محافظة حسب ميزاتها النسبية.
وحول أولويات النهوض الاقتصادي بين التركيز القطاعي والرؤية الشاملة، يُبيّن صقور أن بعض القطاعات تمتلك قدرة تحريكية عالية، مثل الزراعة لأهميتها في تحقيق الأمن الغذائي والصناعة لتوليد فرص العمل وزيادة الناتج المحلي، إضافة إلى الطاقة كمحرك أساسي لكل الأنشطة الاقتصادية والتعليم الفني لتأهيل الشباب لسوق العمل الإنتاجي.
ولفت الخبير إلى أنه رغم أهمية التكامل القطاعي، فإن الواقعية تفرض البدء بالأكثر تأثيراً وأقل تكلفة نسبية، مع مراعاة التدرج في الانتقال نحو النهوض الشامل.
وأكد الدكتور صقّور حرص مجلس النهضة السوري على دعم عمل وزارة الاقتصاد والصناعة ولاسيما أن المرحلة الحالية تتطلب تتضافر جميع الجهود.