أين اختفت ” أطنان” الأموال السورية…؟؟ ” ..مخابئ خاصّة لمكتنزات بكل العملات تحت طلب أصحابها

* سوق الخزنات الحديدية عاجزة عن تلبية الطلب وحمى الادخار لا تفرّق بين الليرة وغيرها

خاص – الخبير السوري:

لم يُعلن رقم دقيق أو قريب نسبياً عن حجم السيولة النقدية المتداولة في سورية، إلّا أن الواضح بل والأكيد أن النسبة الأكبر من حجم الإصدار الكلّي ليست في البنوك ولا في عهدة وزارة المالية ” الخزينة المركزية” ولا المؤسسات العامة، بل هي بحوزة المواطنين..ونتحدّث هنا عن مُطلق مواطن، بما في ذلك مجتمع الأعمال الذين أحجموا عن إيداع أموالهم في البنوك، بسبب ما مرّت به من قرارات تقييد السحب، وغير ذلك من قرارات وإجراءات بهدف ضبط المعروض من السيولة بالليرة السورية.

بنوك الظل

 يتحدّث بعض المقربين من ” أسرار” رجال أعمال في سورية عن أن المكاتب باتت مخبأ الأموال الأساسي، وأحياناً المنازل، مع حراسات مشددة وموظفين وخزنة صمّاء واسعة، بعضها يشبه خزانة الملابس من حيث الحجم..وهؤلاء كانوا من زبائن الحسابات الجارية في البنوك والتي يحركونها بشكل شبه يومي بحكم طبيعة أعمالهم.

ويتحدث أحد التجار في منطقة الحريقة بدمشق لـ ” الخبير السوري”، عن ازدياد أعداد الطلبات على الخزنات الحديدية اللازمة لاكتناز الأموال في المنازل، وأضاف ماهو لافت فعلاً ” تصل مدّة الدور للحصول على خزنة لأكثر من ثلاثة أشهر”..وهذا يوضح بشكل لا شك به أن المنازل والمكاتب هي البديل عن البنوك.

مكتنزات دولارية

والواقع أن اكتناز الأموال في المنازل والمكاتب لا يقتصر على الأموال المكتنزة بالليرة السورية، بل بالعملات الأجنبية، وربما يعلم الجميع أن الاكتناز يكون غالباً بالدولار أو اليورو بالنسبة للأموال المدخرة، أما الأموال المطلوبة لتعاملات ” البزنس” فتكون بالليرة السورية، وهي كتلة كبيرة طبعاً.

ويقدّر أحد رجال الأعمال الكتلة الدولارية للأموال المكتنزة في دمشق بحوالي 20 مليار دولار، فيما يرى أستاذ اقتصاد في جامعة دمشق أن مدخرات السوريين عموماً بالعملات الأجنبية تصل إلى مايزيد عن 80 مليار دولار..

والمكتنزات الدولارية غالباً تكون منزلية في سورية، بسبب القيود والضوابط المفروضة على تداول العملات الأجنبية، ومنع التعامل بغير الليرة السورية.

نتائج الأزمات

هذه هي بالعموم نتائج الأزمات والاختلالات الاقتصادية التي تسببها الحروب والتوترات، فالخيارات تتجه نحو النأي عن البنوك باتجاه اكتناز الأموال وحفظها في مخابئ خاصة حرصاً عليها..

ولعل  المشهد السابق ليس محصوراً بسورية، بل في كثير من الدول، وأقرب مثال هو الجار العراقي.

إذ بيّن الخبير العراقي في الشأن المالي والاقتصادي، علاء جلوب الفهد، أن 80% من الكتلة النقدية في العراق موجودة في بيوت المواطنين، معتبراً ذلك من علامات ضعف النظام المصرفي العراقي.

ونقلت وكالة بغداد  عن الفهد قوله بأن “حجم السيولة النقدية في السوق العراقي تقدر بحجم الانفاق الحكومي السنوي وهذا يشمل الرواتب والأجور وغيرها، وهي تشكل نسبة كبيرة وتعتبر قدرة شرائية للمواطن”.

وأضاف الخبير أن “ارتفاع مستويات الدخل بعد عام 2003، بسبب زيادة الرواتب، أدى الى زيادة القدرة الشرائية، وهذا دفع الى ارتفاع بمستوى الطلب سواء على العقارات وغيرها”، مبينا أن “ارتفاع أسعار العقارات ليس له علاقة بقضية ارتفاع السيولة النقدية لدى المواطن من عدمها، لان هذا الارتفاع مرهون بقضية العرض الطلب”.

[ جديد الخبير ]