تسعى سوريا لإصلاح بنيتها التحتية في قطاع الطاقة لزيادة إنتاج النفط من 90 ألف إلى 200 ألف برميل يومياً خلال عامين، مع رفع إنتاج الغاز. الاتفاق الأخير بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية يعيد السيطرة على حقول النفط والغاز. رغم فرص الاستثمار الأجنبي، تواجه الحكومة تحديات بسبب وضعها المؤقت والعقوبات السابقة.
قد يمكّن إجراء عملية إصلاح قصيرة الأجل للبنية التحتية لقطاع الطاقة في سوريا من مضاعفة إنتاج النفط من 90 ألف برميل يومياً حالياً إلى 200 ألف برميل خلال عامين، وكذلك رفع إنتاج الغاز بأكثر من الضعف، بحسب أنس فيصل الحجي، مستشار التحرير في منصة “الطاقة” المتخصصة.
رغم ذلك، قال الحجي: إن حقول النفط والغاز والبنى التحتية لقطاع الطاقة في البلاد تحتاج لدراسة الخبراء لتحديد مدى الدمار الذي تعرضت له جراء سنوات من الصراع بين الجماعات المسلحة ونتيجة للقصف الأميركي، وقدّر حجم الأموال التي يحتاجها القطاع لإعادة تأهيله بالكامل بنحو 10 مليارات دولار.
تُعدّ عملية إعادة هيكلة قطاع الطاقة في سوريا من أكثر الملفات تعقيداً، ويُعزى ذلك إلى عمليات الاستغلال العشوائي والدمار الشامل الذي طال البنية التحتية للحقول النفطية، بدءاً من رؤوس الآبار ومروراً بمحطات الضخ والمعالجة والتجميع.
وقّعت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية أمس اتفاقاً شاملاً لوقف إطلاق النار وإعادة دمج مؤسسات الدولة في مناطق شمال وشرق سوريا. ويقضي الاتفاق باستعادة الحكومة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، ودمج المؤسسات المالية والخدمية ضمن أجهزة الدولة، في تسوية شاملة تعيد توحيد الموارد السيادية وتفتح الباب أمام إعادة هيكلة الإنفاق العام وتنظيم العائدات النفطية.
وسبق ذلك، سيطرة الجيش السوري على حقول النفط والغاز، كان آخرها حقل العمر النفطي الأكبر في البلاد، وحقل كونكو للغاز الواقعين في محافظة دير الزور، وسبقهما حقلَي الرصافة وصفيان في ريف الرقة.
خطة لتأهيل القطاع وعائق جذب الاستثمارات
وفي مؤتمر صحفي بثته الإخبارية السورية اليوم، صرّح الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي بأن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الجيش العربي السوري لاستلام جميع الحقول، وذكر أن هناك خطة موضوعة لاستلام جميع آبار النفط وإعادة تأهيلها بكوادر وطنية وباستثمارات أجنبية.
من جهته يرى الحجي أن القطاع أصبح مفتوحاً للاستثمار الأجنبي بعد رفع العقوبات عن سوريا، لكنه نبّه أن الإشكالية تكمن في كون الحكومة مؤقتة ما قد يمثل عائقاً أمام قدوم شركات الطاقة الأجنبية الكبرى وتوقيع عقود طويلة الأجل، حتى تتم الانتخابات ويتم وضع الدستور والقانون.
بلغ إنتاج سوريا النفطي نحو 400 ألف برميل يومياً في الفترة بين عامي 2008 و2010، لكن الإنتاج هوى بعد نشوب الحرب ليصل إلى حوالي 15 ألف برميل يومياً في 2015، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وفي عام 2023 وصل إنتاج النفط الخام أقل من 30 ألف برميل يومياً.
ووفقاً لدراسات دقيقة أجرتها المؤسسة العامة للنفط عام 2010، قُدّرت الاحتياطيات النفطية في سوريا بنحو 27 مليار برميل من النفط و678 مليار متر مكعب من الغاز، دون احتساب احتياطيات المناطق البحرية.